
يتعرض العالم سنوياً لفقدان مساحة من الأراضي المنتجة تعادل حجم دولة مثل مصر، أي حوالي 100 مليون هكتار. هذه الظاهرة التي تعرف بالتدهور الأرضي أو التصحر تُعزى إلى عوامل متعددة، أهمها تغير المناخ وسوء إدارة الأراضي. في ظل هذه التحديات، استضافت الرياض الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16) في الثاني من ديسمبر2024، حيث اجتمعت الدول لمناقشة سبل تحويل التدهور إلى تجدد.
أهمية الأرض للحياة
الأرض ليست مجرد تراب؛ إنها شريان الحياة الذي يغذي البشرية، ويوفر لها المأوى، ويؤمن سبل العيش. فهي أساس الاقتصادات المحلية والعالمية، وتلعب دوراً محورياً في تنظيم المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي. ورغم ذلك، فإن ما يصل إلى 40% من أراضي العالم متدهورة، مما يؤثر على حياة حوالي 3.2 مليار شخص، أي ما يقرب من نصف سكان العالم.
من جبال هايتي التي أزيلت منها الغابات، إلى جفاف بحيرة تشاد في منطقة الساحل، وصولاً إلى الأراضي المتدهورة في جورجيا بأوروبا الشرقية، يمتد تأثير التصحر ليشمل جميع أنحاء العالم. إن فقدان الأراضي السليمة يعني فقدان فرص العمل وسبل العيش، وهو تهديد حقيقي لمستقبل البشرية.
التصحر وأسبابه
التصحر هو عملية تدهور الأراضي في المناطق الجافة نتيجة لعوامل متعددة، أبرزها تغير المناخ والأنشطة البشرية غير المستدامة مثل الإفراط في الزراعة وإزالة الغابات. كل عام، يتم فقدان 100 مليون هكتار من الأراضي المنتجة، وتستنزف التربة التي تحتاج مئات السنين لتتشكل.
مع ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ، تزداد الظواهر الجوية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات، مما يزيد من صعوبة الحفاظ على إنتاجية الأراضي. بحلول عام 2050، من المتوقع أن يواجه ثلاثة من كل أربعة أشخاص في العالم ندرة المياه، وهو تحدٍ خطير يتطلب حلولاً عاجلة.
العلاقة بين فقدان الأراضي والمناخ
هناك علاقة وثيقة بين تدهور الأراضي وتغير المناخ. فالنظم الإيكولوجية للأراضي تمتص حوالي ثلث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي يطلقها الإنسان، وهو الغاز الرئيسي المسؤول عن تغير المناخ. لكن سوء إدارة الأراضي يُضعف هذه القدرة الحيوية، مما يزيد من تسارع التغيرات المناخية.
إزالة الغابات، التي تعد من أبرز أسباب التصحر، تتزايد بمعدل مقلق. حالياً، تبقى 60% فقط من غابات العالم سليمة، وهي نسبة أقل بكثير من الهدف الآمن الذي حددته الأمم المتحدة عند 75%.
حلول وإجراءات
رغم التحديات، فإن هناك أملاً. تمتلك البشرية المعرفة والقدرة على استعادة الأراضي المتدهورة وتحويلها إلى أراضٍ منتجة. من المزارعين في بوركينا فاسو الذين يتبنون تقنيات زراعية مبتكرة، إلى النشطاء في أوزبكستان الذين يزرعون الأشجار للحد من انبعاثات الغبار والملح، هناك جهود عالمية لإعادة الحياة إلى الأرض.
تدعو اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إلى استعادة 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030. لتحقيق هذا الهدف، يجب أن يكون للأشخاص الذين يعتمدون على الأراضي دور محوري في اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارتها.
نحو مستقبل مستدام
التصحر ليس مجرد قضية بيئية؛ إنه تحدٍ عالمي يمس جوانب الحياة كافة. إن اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لحماية الأراضي المنتجة واستعادتها ليس خياراً بل ضرورة. من خلال التعاون الدولي والابتكار المحلي، يمكننا تحويل التدهور إلى تجدد، وضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.


Laisser un commentaire