التواغيل” بكلميم.. بساتين غناء أنقذتها سواعد عاشقة للطبيعة من الضمور

بقلم: عصام واعيس – ومع

 داخل صورة فوتوغرافية تعود لسنوات بعيدة، مشهد أطفال صغار يتحلقون حول بركة ماء آسنة. في صورة أخرى، جذوع شجر ملتوية وأكياس بلاستيك وأوساخ ونفايات تزاحم عشبا أخضر وأزهار تقاوم الذبول. وفوق كل ذلك ترتفع نخلات متحاذيات.

“تذكر جيدا هذه الصور، وبالضبط صورة البركة”، هذا ما طلبه محمد الفصمطي، عضو جمعية التواغيل للتنمية من وكالة المغرب العربي للأنباء خلال مرافقته لها في حديقة “التواغيل” العمومية بكلميم، هذه الرئة الطبيعية التي تمد ساكنة الإسمنت والحجارة بهواء طبيعي ومكان لتجديد النفس، ومنفذ لمد البصر في أفق مختلف عن العمران وضيقه.

خلال جولة الوكالة رفقة “دليلها البيئي” وابن حي التواغيل الذي تشتق منه الحديقة اسمها، توقف بها عند جسر صغير يمر تحته ما يشبه جدول ماء، تحيطه الخضرة وعلى جنباته تنتصب أعمدة إنارة تناسق جمالية الفضاء الأخضر، قائلا “هذا هو مكان البركة التي رأيتها في تلك الصورة، وهذه النخلة التي كانت تبدو بالقرب منها”. كان المشهد مختلف تماما وأجمل بكل تأكيد.

التواغيل هي جمع تاغولة وتعني “حديقة” أو “بستان”، والحي الذي توجد به الحديقة التي تمتد على مساحة هكتار ونصف الهكتار تقريبا يأخذ اسمه منها. عرفت هذه المنطقة من المدينة منذ القدم بكونها مجموعة من البساتين الخضراء المؤثثة بشتى أنواع الأشجار، من نخيل وتين ورمان، وبغنى فرشتها المائية التي تنساب من الأرض على شاكلة عيون مائية.

“لكن مع بدايات التسعينات، بدأ الزحف العمراني يغزو المنطقة، مما بدأ يقلص المساحات الخضراء التي كانت موجودة ولم يتبق سوى فضاء حديقة التواغيل الذي عرف بدوره تدهورا كبيرا جراء عدم الاهتمام به” يقول رئيس جمعية التواغيل للتنمية، المكلفة بتسيير الحديقة، بخوش الحسين.

ويضيف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، “عدم الاكتراث والزحف العمراني وقلة الوعي البيئي، متمثلا في تراكم مياه ملوثة وآسنة ورمي نفايات منزلية بفضاء الحديقة، إضافة لبعض الظواهر والسلوكات غير السليمة بهذا الفضاء، حولته إلى نقطة سوداء حقيقية في المدينة”.

ولمواجهة هذا الوضع، يواصل السيد بخوش، تأسست الجمعية في 1997 بغرض إيجاد حلول لهذه الإشكالية البيئة والاجتماعية أيضا، و”بدأنا نتخذ مبادرات تهدف إلى التوعية البيئية كانت أهمها تنقية وإعادة تأهيل وتثمين فضاء التواغيل، وتحويله إلى نقطة مضيئة بالنسبة للحي وساكنة المدينة عموما”.

وبعد سنوات من العمل والاستشارة وتبادل الخبرات وعقد الاجتماعات مع كافة المتدخلين من سلطات محلية ووطنية وفعاليات مدنية وخبراء يشتغلون في مجال البيئة، خرج مشروع الحديقة لحيز الوجود، لتفتح أبوابها سنة 2013، بعدما بدأ بنائها منذ 2010.

أما اليوم فقد انتقلت الحديقة من مجرد فضاء للتنزه واستنشاق هواء نقي، إلى فضاء حاضن لأنشطة ثقافية وفكرية وأمسيات فنية، وصباحات تربوية موجهة للتلاميذ لا تخلو معظمها من التحسيس بأهمية تق%